عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

546

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

كل الشيء الذي لم تسألوه . قوله تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها أي : لا تحصروها ولا تطيقوا عدّها لكثرتها . إِنَّ الْإِنْسانَ قال الزجاج « 1 » : هو اسم جنس ، يقصد به الكافر . وقال ابن عباس : يريد : أبا جهل « 2 » . لَظَلُومٌ لنفسه كَفَّارٌ بنعم ربه . وقيل : ظلوم في الشدة يشكو ويجزع ، كفّار في النعمة يجمع ويمنع . وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) قوله تعالى : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ يقال : جنّبه الشرّ - بالتشديد - وجنبه - بالتخفيف - وأجنبه « 3 » ، والأولى لغة أهل الحجاز . والمعنى : ثبّتني وبنيّ على اجتناب عبادة الأصنام ؛ لأنه كان مجانبا لها ، وأراد بنيه

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 164 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 33 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 365 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : جنب ) .